السيد علي عاشور
65
موسوعة أهل البيت ( ع )
وقال الصادق عليه السّلام : قتل بالحسين صلوات اللّه عليه مائة ألف وما طلب بثأره وسيطلب بثأره عليّ بن الحسين « 1 » . وفي كتاب المناقب روي أنّ الحسين عليه السّلام قال لعمر بن سعد إنّه ممّا تقرّ به عيني أنّك لا تأكل من برّ العراق بعدي إلّا قليلا ، فقال مستهزئا : يا أبا عبد اللّه في الشعير خلف فكان كما قال لم يصل إلى الري وقتله المختار . وفي أمالي القطان عن ابن عيينة قال : أدركت من قتلة الحسين رجلين أمّا أحدهما فإنّه طال ذكره حتّى كان يلفّه . وفي رواية كان يحمله على عاتقه ، وأمّا الآخر فكان يستقبل الراوية فيشربها ولا يروى وذلك إنّه نظر إلى الحسين وقد أهوى إلى فيه بماء وهو يشرب فرماه بسهم فقال الحسين عليه السّلام : لا أرواك اللّه فعطش الرجل حتّى ألقى نفسه في الفرات وشرب حتّى مات « 2 » . وفي خبر أنّه لمّا رماه الدارمي بسهم فأصاب حنكه جعل يتلقّى الدم ويرميه إلى السماء فكان هذا الرجل يصيح من الحرّ في بطنه والبرد في ظهره بين يديه المراوح والثلج وخلفه الكانون والنار وهو يقول اسقوني فيشرب القربة ثمّ يقول اسقوني أهلكني العطش فانقدّت بطنه ومات لا رحمه اللّه « 3 » . وفي أحاديث ابن الحاشر قال : كان عندنا رجل خرج على الحسين عليه السّلام وانتهب من عسكره زعفرانا وجملا ، فلمّا دقّوا الزعفران صار نارا وكلّ امرأة لطخت منه صارت برصاء ونحروا البعير فخرجت منه النار وطبخوه فضارت القدر نارا « 4 » . وسأل عبد اللّه بن رياح القاضي رجلا به عمى فقال : كنت حضرت كربلاء وما قاتلت فنمت فرأيت شخصا هائلا قال لي : أجب رسول اللّه . فجرّني إليه فوجدته حزينا وفي يده حربة وقدّامه نطع وملك بين يديه قائم في يده سيف من النار يضرب أعناق القوم وتقع النار فيهم فتحرقهم ثمّ يحيون ويقتلون أيضا هكذا ، فقلت : يا رسول اللّه ما ضربت بسيف ولا طعنت ولا رميت . فقال : ألست كثّرت السواد ، فأخذ من طشت فيه دم فكحّلني من ذلك الدمّ فاحترقت عيناي ، فلمّا انتبهت كنت أعمى « 5 » . * * *
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 234 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 214 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 214 . ( 4 ) أمالي الطوسي : 727 ح 3 . ( 5 ) مدينة المعاجز : 4 / 84 .